أنت هنا في :

esjc assabah

تخليق الحياة العامة يستدعي الرقابة والمحاسبة

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

المسكاوي يرى أن القضاء على الجرائم الاقتصادية أحد مداخل الإصلاح

قطع الخطاب الملكي ليوم تاسع مارس الطريق أمام كل التأويلات التي يمكن أن تشكك في وجود إرادة حقيقية للتغير، إذ أشار إلى ضرورة تقوية الآليات الكفيلة بتخليق الحياة العامة، مشددا في ذلك على ربط ممارسة السلطة والمسؤولية العمومية بالمراقبة والمحاسبة. واعتبر متتبعون أن التطرق إلى تخليق الحياة العامة من خلال التنصيص عليها في دستور البلاد، ثم التشديد على مبدأي المراقبة والمحاسبة بالنسبة إلى الذين يتولون المسؤولية في تدبير الشأن العمومي، بمثابة وضع اليد على مكامن الخلل، فالداء الذي أصاب المجتمع المغربي، وكان سببا في بروز مختلف مظاهر الأمراض العضوية من قبيل فساد واستفحال الرشوة والاغتناء الفاحش و...، لا يمكن استئصاله إلا بالقضاء على كل ما من شأنه أن يعصف بتخليق الحياة العامة، ويترك المتورطين في سوء التدبير في منأى عن المحاسبة أو العقاب.
وفي هذا الصدد، اعتبر محمد المسكاوي، نائب المنسق الوطني للهيأة الوطنية لحماية المال العام، أن الأخيرة ما فتئت، منذ ميلادها بداية عام 2001، تلح على ضرورة محاسبة ناهبي المال العام ومعاقبتهم ليكونوا عبرة لمن اعتبر.
وأوضح المسكاوي في تصريح ل"الصباح"، أن الخطاب الملكي الأخير جاء حافلا بإشارات تستجيب مباشرة لمطالب الحركات الحقوقية الجادة ببلادنا، "وهذا أمر نعتز به لأنه قال كلمة الفصل في كبرى القضايا التي كانت تطرحها أيضا الأحزاب  الديمقراطية التي ناضلت منذ سنوات على هذا الورش الأساس ببلادنا".
ولم تتوقف الهيأة، يضيف المسكاوي، عن رفع مطلب إنشاء هيأة مستقلة لاسترجاع الأموال المنهوبة من قبل أشخاص أمسكوا زمام التسيير في كبرى المؤسسات العمومية، و"الآن نعتبر أن التنصيص على هذا الأمر من خلال التشديد على تخليق الحياة العامة وربط المراقبة بالمحاسبة جد إيجابي، وربما سيعفي البلاد من الجرائم الاقتصادية التي ارتكبت وأدت إلى نهب أموال الشعب بدون حسيب ولا رقيب".  
كما يرى المسكاوي أن الهيأة الوطنية لحماية المال العام تفاعلت بشكل إيجابي مع المسألة  المتعلقة بدسترة هيآت الحكامة الجيدة وحقوق الإنسان وحماية الحريات، "وهنا أقول إن أهم مبدأين يجب أن يؤطرا دسترة الحقوق الاقتصادية هما أولا المساءلة والتنصيص دستوريا على أن جرائم نهب المال العام تبقى جرائم خطيرة وجرائم دولة لا تتقادم، ولا يستفيد مرتكبيها من أي عفو، ثانيا اعتماد قاعدة عامة تتمثل في عدم الإفلات من العقاب".
وأشار المسكاوي في هذا الصدد إلى أن الهيأة الوطنية لحماية المال العام تؤكد على قاعدة التشارك، كاشفا أنه "بفضل عشر سنوات من النضال والتراكم منذ تأسيس الهيأة، فإن الأخيرة سترفع مذكرة مفصلة في الموضوع إلى اللجنة المختصة بإصلاح الدستور".
فالحكامة الجيدة، مثلا، التي جاءت كمرتكز سابع في الخطاب الملكي، يضيف المسكاوي "يمكن اعتبارها مادة جامعة ورئيسية في كل تصرفات هياكل الدولة والمسؤولين ويجب أن تترجم على شكل قواعد مدققة وواضحة، خاصة في ما يتعلق بنهب المال العام، وأذكر مجددا من خلال هذا المنبر أن إعطاء الأولوية للجرائم الاقتصادية ومعالجتها يمكنها أن يساهم في حل العديد من الإشكالات والإجابة على مجموعة من التساؤلات المتعلقة بالديمقراطية وضمان العيش الكريم".
وإذا كانت الهيأة الوطنية لحماية المال العام تعتبر أن الدستور الحالي يجب أن يتضمن ملائمة وتفعل المقتضيات القانونية والمواثيق الأخلاقية الوطنية وفق المعايير المعتمدة دوليا في مجال مكافحة الفساد، "فإنه لا بد من التنصيص على أن أي استغلال للنفوذ والسلطة جريمة ماسة بأحد مبادئ الحقوق الإنسانية الأساسية ألا وهو مبدأ المساواة وإلغاء كل أشكال الامتياز التي تمنح للمحظوظين والنافذين، مما سيجعل الاقتصاد الوطني يخضع لمنطق المنافسة والجودة وليس لمنطق الهيمنة لجهة معينة، وكذا تحويل الهيأة المركزية للوقاية من الرشوة إلى مؤسسة دستورية لها كامل الصلاحيات للقيام بالتحريات في كل ملفات الرشوة مهما كانت صفة المتورطين فيها ومراكزهم وتحريك المتابعة القضائية اللازمة تجاههم".

نادية البوكيلي

أضف تعليق


كود امني
تحديث

: