موقع جريدة الصباح - يومية مغربية شاملة

Friday, Aug 01st

أنت هنا في :

esjc assabah

ساجد: "ليدك" تتحمل نصيبا من المسؤولية في الفيضانات

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

عمدة البيضاء قال لـ "الصباح" إن المجلس يحتاج إلى مليار و700 مليون درهم لإنقاذ البيضاويين من خطر واد بوسكورة

يكشف محمد ساجد في هذا الحوار الأسباب التي أدت إلى غرق الدار البيضاء إثر الفيضانات الأخيرة، ومسؤولية شركة ليدك في هذا الباب، إضافة إلى مسؤولية مجلس مدينة الدار البيضاء باعتباره الهيأة المشرفة على عقد التدبير المفوض، والتي من

واجبها تتبع مدى احترام الشركة الفرنسية لدفتر التحملات وللبرامج الاستثمارية المبرمجة فيه، كما يوضح ساجد أن العقد الذي يربط المدينة ب "ليدك" سيشهد تغييرات من خلال إدماج مقتضيات جديدة تهم مشاريع أخرى لتطوير البنيات التحتية للدار البيضاء، ومشروع واد بوسكورة، الذي يتطلب غلافا ماليا يبلغ مليارا و700 مليون درهم، كما تحدث عمدة البيضاء، في هذا الحوار، عن المشاريع الكبرى للمدينة وتصاميم التهيئة وغيرها من الملفات الأساسية.
في ما يلي نص الحوار:

طلب منك إحضار مدير عام شركة « ليدك» للدورة الاستثنائية لمجلس المدينة، إلا أنه اتضح أنه لن يحضر شخصيا لهذه الدورة، ما السبب في ذلك من وجهة نظركم؟
عقدنا دورة استثنائية لمجلس مدينة الدار البيضاء لسببين يوضحهما جدول أعمال الدورة، الأول يتعلق بإبداء الرأي الاستشاري بخصوص مشروع تهيئة مقاطعة الحي الحسني لأننا ملزمون باحترام المساطر والآجال القانونية في هذا الشأن، كما ستخصص الدورة كذلك لتدارس حصيلة الفيضانات الأخيرة التي عرفتها مدينة الدار البيضاء بسبب تهاطل الأمطار بكميات غير مسبوقة، إذ بلغ معدلها 178 ملمترا في كافة أحياء ونواحي المدينة، كما بلغت 228 ملمترا في بعض المناطق، علما أن هذه الكميات من الأمطار تهاطلت في ساعات قليلة، في الوقت الذي كان يبلغ فيه متوسط الأمطار بالدار البيضاء 100 ملمتر سنويا وتسبب ذلك في فيضانات أدت إلى خسائر سنة 1996، بمعنى أن أزيد من نصف المعدل السنوي للأمطار عرفته المدينة خلال ساعات قليلة.
يجب أن نعي بأن هذه الأمطار التي شهدتها العاصمة الاقتصادية تعد كارثة طبيعية بكل المقاييس، ما جعل قنوات الصرف الصحي التي كانت تتحمل فقط المستويات العادية من الأمطار التي كانت تعرفها المدينة، غير قادرة على تحمل هذا الحجم من الأمطار الغزيرة، وهو الشيء الذي تسبب في وقوع فيضانات، إضافة إلى الخطر الذي يمثله واد بوسكورة على المدينة ككل.

لم أتلق جوابا عن أسباب غياب مدير عام شركة ليديك؟
الدورة الاستثنائية ستخصص كما قلت سلفا لجرد حصيلة الفيضانات الأخيرة، وطلبنا من جميع المقاطعات مدنا بالخسائر التي تكبدتها كل مقاطعة على حدة بهدف تشخيص الوضع أكثر بحثا عن الحلول والتدابير الوقائية مستقبلا، سواء في ما يتعلق بالكهرباء أو قنوات الصرف الصحي، أو شبكات الطرق، خاصة أن عددا من المناطق المتضررة تتمركز في جيوب دواوير السكن العشوائي، حيث يغيب الحد الأدنى من البنيات التحتية الأساسية، والأمثلة هنا عديدة، الهراويين ودواوير أخرى قرب البرنوصي، وتلك المحيطة بالحي الحسني، والتي أصبحت بموجب التقطيع الاداري الجديد، تدخل في المجال الترابي لمدينة الدارالبيضاء، وللأسف فأغلبها عبارة عن دواوير وسكن عشوائي لا يتوفر على قنوات الصرف الصحي وغيرها من متطلبات السكن اللائق، وهي المناطق الأكثر تضررا من الفيضانات، وكان همنا الأساسي، أولا وقبل كل شيء، إنقاذ حياة السكان، وهذا ما كان لما قمنا بتوفير الإيواء لحوالي 2500 من الأسر في مدارس عمومية ومنشآت إدارية.
الشق الثاني الذي سنناقشه في الدورة الاستثنائية، سنطلب فيه من شركة «ليدك» عرض حصيلة برنامجها الاستثماري الموقع عليه بموجب عقد التدبير المفوض الذي يجمع المجلس بالشركة المذكورة، والذي وقع تحيينه لما جرى تجديد العقد بين الطرفين، وسنطلب من «ليديك» إدراج التزامات أخرى في البرنامج الاستثماري على ضوء ما عرفته المدينة من فيضانات.
وسيحضر ممثل شركة «ليدك» من أجل تسليط الضوء على الاجراءات التي ستتخذ بصفة استعجالية مع برمجة تدابير أخرى وقائية على المدى المتوسط.

ما هي البرامج الاستثمارية التي تناط بصندوق الأشغال، وكم تقدر الميزانية المخصصة له، خاصة أنه وضع رهن إشارة الشركة الفرنسية لتنفيذ برنامجها الاستثماري؟
صندوق الأشغال مخصص لتمويل جزء من المشاريع الاستثمارية الواردة في عقد التدبير المفوض بين مجلس المدينة وشركة ليديك، وهي كل المشاريع المرتبطة بشبكة الماء والكهرباء وإصلاح وتوسيع قنوات الصرف الصحي، كما تمول الشركة المفوض لها، من مالها الخاص، ما تبقى من الميزانية المخصصة لهذا البرنامج الاستثماري، لذا يخصص مجلس المدينة سنويا 300 مليون درهم كميزانية لصندوق الأشغال.
هناك مشاريع تمول مائة بالمائة من طرف شركة ليدك، وأخرى تتم عن طريق الشراكة بين المجلس والشركة، كما هناك مشاريع تمول بكاملها من صندوق الأشغال.
قرأت في بعض الصحف أن صندوق الأشغال يمول مشاريع أخرى غير تلك المخصصة له، مثل تراموي البيضاء، وهذا خطأ، لأن شركة التراموي لها ميزانيتها الخاصة والمحددة، المخصصة لتمويل نفقات تحويل شبكات الطرق في سبيل إنجاز المشروع.
البرنامج الاستثماري الذي يجمعنا بشركة ليدك، والذي نروم تحيينه اليوم على ضوء مستجدات الفيضانات الأخيرة، يتعلق بفترة زمنية تمتد من سنة 2010 إلى غاية 2015 ، وتبلغ كلفته الإجمالية 4 ملايير و200 مليون درهم، سيمول صندوق الأشغال منها 1 مليار و500 مليون درهم، أي ما قيمته 300 مليون درهم سنويا، فيما تتحمل شركة ليدك ما مجموعه ملياري و 700 مليون درهم، وسيهم هذا البرنامج الاستثماري إصلاح شبكات التطهير السائل وتوسيع قنوات الصرف الصحي، إضافة إلى مد شبكتها إلى المناطق الجديدة التي أصبحت جزءا من المجال الترابي للدار البيضاء، كما تشمل الاستثمارات قطاع الماء والكهرباء ومواكبة التطور العمراني الذي تعرفه مدينة الدار البيضاء.
هذا هي الخطوط العريضة للبرنامج الاستثماري الذي يجمعنا بشركة ليدك، والذي سنقوم بتحيينه على ضوء نتائج الفياضانات الأخيرة ، وضم مناطق أخرى إلى الدار البيضاء، والتي لم تكن متوقعة، وهذا ما سيجعلنا في حاجة ماسة إلى غلاف مالي إضافي بقدر ب1 مليار و700 مليون درهم لتطبيق البرنامج الجديد الممتد إلى حدود سنة 2015 ، وسنبحث في الدورة الاستثنائية ومع شركة ليدك والسلطات المركزية أمر توفير هذا المبلغ المالي من أجل الوفاء للحاجيات المطروحة طبقا للبرنامج الاستثماري.

ماذا عن الخطر الذي يشكله واد بوسكورة على المدينة، ألا ترى أن هذا من صميم العقد البرنامج الذي يربطكم بشركة ليدك؟
ظل واد بوسكورة يشكل تهديدا حقيقيا للدار البيضاء منذ عقود، كما أن عقد التدبير المفوض الذي يجمع المدينة بالشركة الفرنسية الموقع عليه سنة 1997 ، لم يكن يتضمن أي إشارة للخطر الذي يمثله واد بوسكورة على المدينة، إلا أنه لما وقعت مراجعة هذا العقد بعد ذلك، قمنا بإدراج إقامة منشأة لحماية سكان البيضاء من خطر واد بوسكورة في العقد، وتقدمنا في الدراسات للمنجزة حول الموضوع، إذ بادرنا إلى الإعلان عن صفقة عمومية، ووصلنا إلى حقيقة أن 350 مليون درهم التي خصصناها في صندوق الأشغال لواد بوسكورة، لم تكن كافية، وأن إنجاز المشروع يتطلب مليارا و700 مليون درهم، والمفاوضات جارية مع السلطات الحكومية، بما فيها وزارة التجهيز والنقل، وكتابة الدولة في الماء ومؤسسة الأحواض المائية وشركة ليديك للبحث عن صيغة توافيقة لتوفير هذا الغلاف المالي من أجل إنقاذ مدينة الدار البيضاء من خطر واد بوسكورة.

هذا ما فسره البعض من أنكم تسعون إلى إبعاد المسؤولية عن شركة ليدك إزاء فيضانات البيضاء؟
مسؤولية ما وقع يتحملها الجميع دون استثناء، السلطة التي منحت التفويض تتحمل المسؤولية الأولى في فيضانات البيضاء ثم شركة ليدك في مرتبة ثانية، فنحن ملزمون بأن نفرض على « ليدك» احترام التزاماتها ، لمعالجة بعض مظاهر القصور كما تبين ذلك في الفيضانات الأخيرة.

تعرف بعض الأوراش الكبرى بطئا في وتيرتها، كيف ترى الأمر؟
بالعكس، فمشروع الترامواي مثلا، يعرف وتيرته الطبيعية بما يتلاءم وحجمه، وهو يتطلب سنوات، فمعدل إنجاز مشاريع من هذا الحجم في دول أخرى لا ينزل عن سقف الأربع سنوات.
طول المشروع يبلغ 30 كلمترا، و تم تحويل الشبكة التحت أرضية ، بما فيها شبكة التطهير والمواصلات، ولم يعد يفصلنا سوى شهر واحد عن الانتهاء من هذا العمل، كما احترمنا الأجل المتعلق بشراء العربات، وأول عربة ستصل إلينا في سنة 2011 ، كما ننوي بناء مركز للتحكم لاسقبال 46 عربة، ومركز الصيانة المتعلقة بها.
كما وضعنا الإجرءات المواكبة لإقامة الترامواي، بما في ذلك إعادة هيكلة المناطق التي سيمر منها، وإعادة تنظيم إشارات المرور.
البعض يتحدث عن أربع دراسات أنجزها مكتب دراسات بخصوص تصاميم تهيئة الدار البيضاء إلا أنها لم تر النور، لتعرف تغييرات كثيرة قبل أن يخرج تصميم تهيئة الحي الحسني إلى حيز الوجود، كيف ترى الأمر؟
بدأت الخطوة الأولى بالموافقة على التصميم المديري لمدينة البيضاء، وهو ما تم، في انتظار الإخراج التدريجي لتصاميم التهيئة المتعلقة بالمقاطعات، وأول تصميم سنبدي رأينا الاستشاري بشأنه، يتعلق بمقاطعة الحي الحسني، لأنه مرتبط بمشروع إعادة هيكلة منطقة مطار أنفا سابقا، ويجتاز تصميم تهيئة المنطقة، حاليا، المساطر القانونية المعمول بها، بما في ذلك المحطة التشاورية، إذ من المترقب أن يدلي مجلس المدينة برأيه في الموضوع ويقدم ملاحظاته، كما المقاطعة المعنية به، وباقي المتدخلين من مواطنين ومهنيين، حتى تتم الصياغة النهائية لتصميم التهيئة على ضوء هذه الملاحظات.
نحن في حاجة ماسة اليوم إلى تصاميم التهيئة، لأن التصاميم السابقة انتهى أمدها الزمني، وكنا نعمل فقط بنظام الاستثناءات وهو إجراء غير سليم.
تشتغل الوكالة الحضرية لمدينة الدار البيضاء على ستة مشاريع تصاميم تهيئة أخرى في انتظار عرضها أيضا على المجالس المعنية.
أهمية مشروع تهيئة الحي الحسني تتجلى في التطور العمراني الذي تعرفه المنطقة، وفي امتداد محيطها، والوعاء العقاري بها، والذي يعرف تحولات عمرانية كبرى، إضافة إلى مشروع المركز المالي الذي ينتظر أن تحتضنه المنطقة.

ألا يشكل زحف السكن العشوائي عرقلة مهمة لتطبيق تصاميم التهيئة؟
قمنا بإحصاء سابق قبل الأربع سنوات الأخيرة، انتهينا منه إلى وجود 90 ألف سكن صفيحي، وانخفض العدد اليوم ليصل إلى 17 ألفا، والفضل في ذلك يرجع إلى المشاريع العملاقة التي تم إنجازها لفائدة المدينة من قبيل مشروع سكن ـ إدماج، والذي شمل منطقة كاريير سنطرال، وسيدي مومن الذي كان يضم أكبر مجمع لدور الصفيح، إضافة إلى منطقة دار بوعزة، حيث تغلبنا على الظاهرة بصفة شاملة في هذه المناطق.
أصبحنا اليوم نمنح اهتماما كبيرا للسكن الاجتماعي، وما أنجز خلال أربع سنوات الأخيرة لم تعرفه المدينة في أربعين سنة، كما أن المشاريع المسطرة ستمكننا من القضاء على 17 ألف سكن عشوائي المتبقية.
كما اعتمدنا طريقة جديدة لم يكن معمولا بها من قبل في البيضاء، فبدلا من عمارات السكن الاقتصادي، فضلنا منح بقع أرضية للأسر على أساس بناء منازل بأربعة طوابق، وهذا ما منح دينامية جديدة للقضاء على دور الصفيح.

هل روعي الأمر في تصاميم التهيئة المنجزة ؟
السياسة العمرانية الجديدة لمدينة الدار البيضاء جسدها التصميم المديري الجديد، والذي حدد حاجيات المدينة على المدى البعيد، فتصميم التهيئة يجب أن يتطابق وما جاء به التصميم المديري.
وغالبا ما ستأخذ بعض الملاحظات بعين الاعتبار في الإخراج النهائي لتصميم التهيئة.

هناك من الموظفين المرتبين في السلاليم من 1 إلى 4 تمت تسوية وضعيتهم في بعض المقاطعات، في حين ظل البعض الآخر يشتكي من استمرار الوضع ذاته في مقاطعات أخرى؟
المجهودات المبذولة لتسوية وضعية الموظفين في جماعة الدارالبيضاء، كانت كبيرة مقارنة مع السنوات السابقة، إذ خصصت ميزانيات استثنائية لفائدة هذه الفئة في سبيل تحسين أوضاعها، مساهمة من المجلس في الدفاع عن تحسين وضعية موظفيها.
تنظيم الموارد البشرية على مستوى الجماعة، ينقصه إطار قانوني واضح مواكب لنظام وحدة المدينة، في انتظار إخراج مشروع التنظيم الهيكلي لقطاع موظفي الدار البيضاء إلى حيز الوجود.
تظل تراكمات الماضي السلبية حاضرة في هذا الصدد، فلقد كانت التوظيفات تتم بطريقة غير ملائمة ولا تستجيب لحاجيات المدينة، وكان العدد يبلغ في البداية 21 ألف موظف، ليحصر في 17 ألف موظف، أخذا بعين الاعتبار الموظفين المحالين على التقاعد.

هل إعادة هيكلة أغلبية مجلس المدينة مطروحة اليوم أكثر من أي وقت مضى؟
فضلت معظم الأحزاب بعد انتخابات 2009 الانخراط في الأغلبية، إلا حزب الاستقلال، الذي فضل البقاء في المعارضة.
أغلبية مجلس المدينة في حاجة ماسة إلى إعادة الهيكلة من أجل تنسيق أكبر بين مكوناتها.

هل علاقتك بالاتحاد الدستوري تنظيمية أم انتخابية ، خاصة أنك رجل أعمال بعيد عن السياسة؟
فعلا، ولجت عالم السياسة من غير بابه الاعتيادي، فلم أمر بالهياكل العادية للحزب، لكنني أومن بمصداقية العمل السياسي النبيل، ونعمل جميعا على خلق المصداقية لهذه الأحزاب التي كانت تسمى إدارية، ونتمتع اليوم بأطر وكفاءات في الحزب تحاول إخراجه من هذه الصورة النمطية التي وضعه فيها أشخاص بعينهم.

أجرى الحوار: رشيد باحة

: