موقع جريدة الصباح - يومية مغربية شاملة

Saturday, Apr 19th

العناوين الرئيسية :
أنت هنا في :

تنكيل


عناصر من التدخل السريع تنكل بعاطل شارك، أول أمس (الثلاثاء)، في وقفة احتجاجية أمام مقر البرلمان بالرباط، للتنديد بـاعتقال تسعة عاطلين اعترضوا سبيل قطار في وقت سابق. وتدخل رجال الأمن بعنف لتفريق الوقفة، نتجت عنه إصابة العشرات بجروح متفاوتة الخطورة، نقل منهم ثلاثة، في حالات خطيرة إلى المستعجلات.

  

إفراغ بالقوة

esjc assabah

أحكام قضائية بالقنيطرة تفوق 700 سنة أسبوعيا

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

مستشار برلماني دعا وزير العدل إلى فتح تحقيق في أحكام وصفها بالقاسية والرميد يعترف بوجود اختلالات

فجر إدريس الراضي، رئيس الفريق الدستوري بمجلس المستشارين، قنبلة من العيار الثقيل أمام وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، في جلسة الأسئلة الشفوية ليوم أول أمس (الثلاثاء)، كاشفا النقاب عن بعض أسباب تعثر القضاء، ولافتا الانتباه إلى أحكام متناقضة وهيأة قضائية تغالي، حسب وصفه، في الأحكام القاسية.
ودعا إدريس الراضي وزير العدل والحريات إلى فتح تحقيق مستعجل في شأن بعض الأحكام القاسية وطويلة الأمد، التي تصدرها هيأة قضائية في إحدى محاكم القنيطرة، والتي تصل إلى 700 سنة في الأسبوع.
وتوصل مصطفى الرميد بملف ضخم من الراضي يتضمن مجموعة من الأحكام التي يصدرها قضاة في محكمة بالقنيطرة، «دون رحمة ولا شفقة»، حسب تعبير الراضي.
ووصف الراضي القضاة الذين يصدرون هذه الأحكام، بهيأة «كومبايو» المعروفة في أمريكا بقساوة أحكامها، واقتبس الراضي هذا التشبيه من أحاديث المتقاضين والسجناء.
وقال إن «هذه الهيأة تعقد جلستين في الأسبوع، وعدد الملفات لا يتجاوز 15 ملفا، وتصدر أحكاما تصل إلى 700 سنة سجنا في الأسبوع، أي ما يعادل نصف عمر الحضارة الإسلامية».
وقدم رئيس الفريق الدستوري نماذج من هذه الأحكام التي تعد بالعشرات، وقال إن «غرفة الجنايات أصدرت ابتدائيا حكما بالبراءة، وغرفة الاستئناف حكمت عكس ذلك وانتقلت من البراءة إلى 30 سنة سجنا، وبعد مرحلة النقض، قضت هيأة أخرى بالبراءة».  وأضاف مخاطبا وزير العدل «تصوروا معي، لو تعذر اللجوء إلى مسطرة النقض، سيكون مصير هذا «الزغبي» 30 سنة سجنا، ظلما وعدوانا».
وأعطى الراضي مثالا عن حالة شخص قال عنه «لدينا حالة «زغبي» غير محظوظ، حكم في 12 أكتوبر 2010 بـ 20 سنة، ومن سوء حظه لم يتم قبول النقض بسبب عراقيل من طرف أحد موظفي السجن، إذ لم يقبل منه إلا بعد فوات الأجل في 8 نونبر من السنة نفسها، ما جعله يقضي 20 سنة سجنا، ويحرم من حقه في النقض». وأضاف «هذه الهيأة لا تعترف بظروف التخفيف، ولو توفرت شروطها، وكنموذج على ذلك، الحكم الصادر في حق ثلاثة متهمين بسرقة هاتف محمول، رغم التنازل المقدم من طرف المشتكي، إذ حصل كل واحد منهم على 10 سنوات سجنا.
وأوضح «نحن مع استقلال القضاء، لكن من حق المجتمع مراقبة جودة الأحكام، ونحن مع التطبيق السليم للقانون، وأن المتقاضين أصبحوا يعرفون كل هيأة وطبيعة أحكامها، هناك هيأة عادلة، وهناك هيأة قاسية ومتشددة، مثل هيأة بالقنيطرة، معروفة لدى المتقاضين والسجناء باسم هيأة كومبايو».
من جهته، قال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، إن موضوع الأحكام الصادرة لا علاقة له بتراتبيته النيابية، حتى لا يقال إن وزير العدل والحريات يتدخل في السلطة القضائية، فلا حق له حتى في التأثير على سير الجلسات، وإصدار الأحكام، لأن لها كامل الاستقلالية في ذلك.

أقر الرميد بوجود تضارب بل واختلالات في صدور أحكام مختلفة بين عدة محاكم حول الوقائع نفسه، منها ما هو مرتبط بأسباب موضوعية ومعقولة، ومنها ما هو غير معقول. وأوضح أن طبيعة النص القانوني نفسه تتضمن تفسيرا وتأويلا واجتهادات بين الهيأة القضائية، إذ يختلف مستشارو الهيأة في تقييم الوقائع وإصدار الأحكام، وهي عملية معقدة بتعقد إدراك الواقع وطبيعة المتابعة. وأفاد الرميد أن حتى الذين يقدمون الدعاوى تختلف طريقة صياغتهم لها، كما هو الشأن بتقديم مذكرات كتابية، أثناء مناقشة الموضوع، وكذا العوارض، إذ الاختلاف بين الناس وسياقات تقديم التوضيحات التي بدورها تخضع لتأويلات تهم طبيعة تكوين القضاة.
وقال الرميد إن النظام المغربي القضائي فيه الابتدائي والاستئنافي ومحكمة النقض، وفي هذا تدارك لما قد يكون شاب الأحكام من أمور، وبالتالي يجب توحيد الاجتهاد. وأوضح الرميد، معاتبا الراضي، «كان سيكون من الأفيد لو أثار الراضي هذا الملف في مقر وزارة العدل والحريات»، حيث كان سيستقبله رفقة مستشاريه القانونيين وكبار قضاة الوزارة، لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف، لأنه لا يمكنه، وهو يتحدث في مجلس المستشارين، التصريح بما يتحدث عنه الراضي، والتأكيد أنه عين الصواب، لأن ذلك سيكون حكما مسبقا، أو القول إن ما تفضل بتفسيره ليس صحيحا، مشيرا إلى أن الراضي كان عليه إثارة الملف برلمانيا لحظة عدم التوصل إلى حل، ورفع الاختلاف لمناقشة برلمانية علنية.
وقال الرميد إن رئيس محكمة النقض يضطر أحيانا لحظة وقوع خلاف، إلى تعيين غرفتين أو ثلاث لتوحيد الاجتهادات، مؤكدا أنه حان الوقت لمراجعة القانون بل وتغييره كي تدقق أكثر بنوده وفصوله.

عبدالله الكوزي

: