موقع جريدة الصباح - يومية مغربية شاملة

Wednesday, Apr 23rd

العناوين الرئيسية :
أنت هنا في :

esjc assabah

عيد المرأة ليس احتفاء بشخصها أو جنسها

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF
عيد المرأة ليس احتفاء بشخصها أو جنسها
بوفراشن الباحثة في قضايا الأسرة تؤكد أن الفرق يزداد بين النخبة والأغلبية التي لم تحصل على أدنى حقوق المواطنة

بوفراشن الباحثة في قضايا الأسرة تؤكد أن الفرق يزداد بين النخبة والأغلبيةالتي لم تحصل على أدنى حقوق المواطنة

 

احتفلت، أمس (الخميس)، كل نساء العالم باليوم العالمي للمرأة، الذي كان مناسبة ليس فقط للاحتفاء، بل وقفة لتأمل أوضاعها المرتبطة بمجالات متعددة. عن احتفال المرأة المغربية باليوم العالمي للمرأة ودلالته التقت "الصباح" حياة بوفراشن، باحثة في التنمية الاجتماعية وقضايا الأسرة، وأجرت معها الحوار التالي:

ماذا يعني الاحتفال بعيد المرأة في المجتمع المغربي؟
رغم أن مرجعية هذه الذكرى كونية ومشتركة بين نساء العالم، فإن من الصعب الحديث عن دلالة ثقافية أو اجتماعية لعيد المرأة، المحتفى به عالميا، لدى المجتمع المغربي بكل مكوناته السوسيوثقافية والسوسيواجتماعية، ولدى المرأة المغربية العادية على وجه الخصوص، فليس للذاكرة الشعبية الجماعية للنساء المغربيات ولا للمجتمع المغربي بصفة عامة مرجعية وطنية تاريخية أو حدث مشترك يجعل من هذه المناسبة شيئا مقدسا، ومناسبة ترتبط بها المرأة المغربية وجدانيا. عكس اليوم الوطني للمرأة المغربية (10 أكتوبر)، الذي يؤرخ لاجتهاد جماعي ولمخاض يختلط فيه الشرعي بالتشريعي، ويشكل موعدا مرسخا في الذاكرة المشتركة للأسر المغربية، ومفخرة لكل المغاربة وللأسرة المغربية الموسعة، من ملك البلاد إلى أصغر طفل في الأسرة النووية. غير أن هذا لا يعني أن المناسبة لا تشكل شيئا بالنسبة إلى نخبة من النساء المنتميات إلى الحركة النسائية والحقوقية الممثلة للمجتمع المدني ولفئة المثقفات والمناضلات المهتمات أو الممارسات للسياسة.
هل يكفي يوم واحد في السنة للتذكير بمكانة المرأة في المجتمع والأدوار التي تقوم بها سواء في حياتها الخاصة أو مجالات اشتغالها؟
الاحتفاء بهذه المناسبة ليس احتفاء بشخص المرأة أو جنسها، بل هي ذكرى تؤرخ لحدث ومكسب تاريخي أخرج المرأة من العالم الضيق للمنزل وخدمة الأسرة الصغيرة إلى عالم خدمة المجتمع والمشاركة الاقتصادية والسياسية، وبالتالي أهمية هذا اليوم، تماما كما هو الشأن بالنسبة إلى اليوم الوطني الذي يعني للمغاربة رفع الحيف عن المرأة والطفل الذي يطولهما داخل أسرتهما الصغيرة والكبيرة، وهو بالتالي إنصاف للأسرة المغربية بكافة أعضائها.
أما عن مكانة المرأة داخل أسرتها ومجتمعها، فما أظن أن الرجال والنساء والأطفال المحيطين بها في حاجة إلى مناسبة ليتذكروا أهميتها لأنه بكل بساطة غياب المرأة عن أطفالها وعن زوجها يربك حياتهم ويفقدهم البوصلة التي تخلق توازنهم اليومي، فهل من حاجة إلى تحصيل الحاصل. مكانة المرأة سواء داخل بيتها أو خارجه لم تعد تحتاج إلى مرافعة أو تذكير، بل هي أمر بديهي غير قابل للجدل وأضحت من المسلمات.
بعض الرجال إن لم نقل أغلبهم يرفضون بشكل قاطع احتفال المرأة بعيدها السنوي، فما تعليقك على الموضوع؟
يمكن إعطاء تفسيرين لهذا الموقف واحد منهما سلبي والثاني إيجابي، فالأول موقف فيه كثير من الأنانية وحب الذات والخوف من فقدان المكانة الخاصة في حالة وعي المرأة بمحيطها، وتقديرها للأمور حسب حجمها الحقيقي. فرفض هذا النوع من الرجال لهذه المناسبة يمكن أن نقيس عليه رفض متابعتها للدراسات العليا وانفتاحها على المحيط المباشر كالجيران وجمعيات الحي والأماكن العمومية، أو توسيع الدائرة والخروج المباشر إلى المجتمع من خلال الشغل أو الانخراط في الجمعيات والأحزاب أو السفر بمفردها، فهذه الممنوعات والمحظورات تنم عن خوف مرضي لدى بعض الرجال كانوا أزواجا أو آباء أو إخوة من فقدان المكانة المتميزة والخدمة والامتيازات التي يحصلون عليها أحيانا بدون وجه حق، فالوعي بحقائق الأمور واستيعاب إكراهات المجتمع الخارجي والتعرف على أنواع متباينة من البشر يجعل المرأة على بينة من حقوقها وحدود واجباتها، وهذا هو مربط الفرس. أما الوجه الإيجابي فهو عدم الرغبة في تشييء المرأة وإخراجها من النسق العام للمجتمع الذي هي فيه فاعلة أساسية، بصماتها حاضرة في كل زمان ومكان، ووجودها إلى جانب أخيها الرجل أمر لا يحتاج إلى إثبات.
هل هذا الموقف يعني أن الرجال يغارون من النساء لعدم وجود يوم للاحتفال ب”عيد الرجل”، أم أن وراء سلوكهم أسباب أعمق من ذلك؟
لا أعتقد أن الأمر بهذه البساطة، نحن في مجتمع ذكوري بامتياز والطفل منذ ولادته وهو يحتفى به، وتعطاه الأهمية التي يستحق حسب التقاليد والأعراف، ويظل دائما محط العناية والاهتمام وإن كان فاشلا ومحدود المردودية.
يمكن أن نعترف ونقبل بكل روح رياضية، أن تمثل الرجل لصورة المرأة في قرارة نفسه هو نتاج لتربية ساهمت فيها المرأة (الأم) قبل الرجل (الأب) وهي صورة ليست دائما إيجابية ولا واضحة، ويغلب عليها الجانب الجسدي أكثر من الروحي أو الفكري وبالتالي فالمرأة عند الكثير من أبناء بلدتنا وجودها مرتبط بإنتاج الأبناء وخدمة المحيط المباشر والاستجابة للغرائز البيولوجية، لذلك يصعب على البعض أن يتقبل وجودها في مراكز القرار أو في موقع التفرغ لإنتاج فكري أو علمي أو فني أو ما شابه ذلك. ومن ثم تفسير احتفال المرأة بهذه المناسبة هو نوع من العبث ومضيعة للوقت لدى عامة الناس.
والمرأة المغربية تحتفل بعيدها، كيف يمكن تقييم أوضاعها في شتى المجالات خلال السنوات الأخيرة؟
طبعا عندما يطرح السؤال على امرأة من النخبة، فلا يمكن إلا أن تثمن وتهلل بالمنجزات. 
لا يمكن أن ننكر أننا نحن ثلة من النساء كان لنا الحظ أن ولدنا في ظروف  مكنتنا من الدراسة والاشتغال والاستقلال الاقتصادي والفكري، وناضلنا للحصول على مراتب علمية أعلى وعلى مناصب مهنية أهم. وحققنا ذواتنا في العمل الجمعوي والسياسي، ولم نعد نتوانى في طلب المزيد من المكتسبات التي نعتبرها حقا لا نتنازل عنه، كل هذا جميل والآتي أجمل لا مراء في ذلك، ولم يعد مسموحا لنا أن نكتفي بما  حققناه ولا أن نفرط بما حصلنا عليه أو انتزعناه، تحصينا لحاضرنا ومستقبل بناتنا والأجيال الآتية.
ولكن هل هذه المكاسب تشفع لنا في أن نتقوقع حول ذواتنا ونفرح بما أوتينا، وننسى أن 62 في المائة من النساء في المغرب أميات، ومعدل اللائي يلتحقن بالتعليم الثانوي في البلاد لا يتجاوز عتبة 56 في المائة، حسب تقرير المعرفة العربي لعام 2009، وتنخفض هذه النسبة على مستوى الالتحاق بالتعليم العالي إلى 11 في المائة في المتوسط، وهي نسبة ضئيلة مقارنة مع العديد من بلدان المنطقة العربية. وأنهن  يمثلن ربع السكان النشيطين، ويسجلن معدل نشاط ثلاث مرات أقل من مثيله لدى الذكور (25.8 في المائة مقابل 75.3 في المائة)، وأن بناتا في سن الطفولة يزج بهن للزواج بالفاتحة والإنجاب وأجسادهن لم يشتد عودها بعد. 
التحرش الجنسي من طرف المشغل  خطأ جسيم
هل فعلا المرأة نجحت في تحقيق ذاتها في المجتمع المغربي، أم أنه مازالت أمامها أشواط كثيرة لتقطعها حتى تشعر بنوع من الفخر والاعتزاز بإنجازاتها؟
من المؤكد أن ما تم تحقيقه مكسب كبير ينضاف إلى الرصيد النضالي وللإرادة السياسية العليا التي فتحت آفاقا كانت في الأمس القريب أضغاث أحلام. يمكن أن تجمل في مجموعة من النقاط، منها ولوج النساء إلى مناصب المسؤولية والقرار ورفع نسبة تمثيلية النساء في الهيآت المنتخبة إلى 3421 منتخبة جماعية و65 برلمانية، وتشجيع خلق المقاولة النسائية ومحاربة العنف تجاه النساء والطفلات ومحاربة النمطية ونشر ثقافة المساواة والمناصفة ودعم المؤسسات والمراكز الخاصة بالنساء وتوسيع المراكز متعددة الوظائف وخلق المجلس الأعلى للأسرة والطفولة.
إلى جانب ما جاءت به المدونة التي صنعت الحدث سنة 2004، وذلك بالمساواة في الأهلية القانونية لإبرام الزواج في 18 سنة وجعل الأسرة تحت الرعاية المشتركة للزوجين (المادة 4)، والمساواة في الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين (المادة 51)، وإعطاء المرأة حق النيابة الشرعية عن أبنائها القاصرين عند غياب الأب، وإعطاء الحق للأطفال من جهة البنت الحق في الإرث من جدهم الذي توفي قبلها، في حين كان هذا الحق حصرا على الأطفال من جهة الابن في مدونة الأحوال الشخصية السابقة، وإرساء المساواة بين الرجل والمرأة في إنهاء الحياة الزوجية، وإضافة نوعين جديدين في هذا المجال: الطلاق الاتفاقي، والطلاق للشقاق.
أما النساء العاملات فقد كان لهن الحظ في تحسين ظروف العمل، إذ أقر قانون الشغل مجموعة من الأحكام تتعلق بمنع التمييز في العمل وحماية المرأة العاملة والأمومة. وكذلك منع التمييز على أساس الجنس أو اللون أو العرق أو الحالة العائلية أو الرأي السياسي والنقابي، والذي من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل، سيما في ما يتعلق بالاستخدام وإدارة الشغل وتوزيعه والتكوين المهني والأجر والترقية والامتيازات الاجتماعية والتدابير التأديبية والفصل من العمل (المادة 9)، وحق المرأة في إبرام عقد الشغل والانضمام إلى النقابات المهنية والمشاركة في إدارتها وتسييرها ومنع التمييز في الأجر بين الجنسين لعمل متساو، واعتبار التحرش الجنسي والتحريض على الفساد الممارس من طرف المشغل بمثابة خطأ جسيم. كما تم الحفاظ على حقوقها كأم نذكر خاصة رفع إجازة الأمومة إلى 14 أسبوعا.
حقوق كثيرة ومتعددة تم انتزاعها، غير أن ثمارها وخيراتها لم تعم كل النساء بل الفرق يزداد شساعة بين النخبة التي حصلت على كل شيء والأغلبية التي لم تنل حتى أدنى حقوق المواطنة وهي محو الأمية.
 أجرت الحوار: أمينة كندي 

: