رهانات الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

تخليق قطاع العدالة والرفع من تكوين القضاة والمكننة الشاملة للإدارة القضائية

حدد مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، خلال العرض الذي قدمه أمام أعضاء هيأة الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ثلاثة رهانات كبرى، تتعلق بتخليق القطاع، ورفع قدرات التكوين والتأهيل والمكننة الشاملة للإدارة القضائية.   
وأكد الرميد، في ما يخص الرهان الأول المتعلق بالتخليق، سواء على مستوى قطاع العدالة أو على مستوى تفعيل دور القضاء في تخليق الحياة العامة، على تزايد مطالب فعاليات المجتمع المدني بشأن اتخاذ مبادرات فعالة لتعزيز جهود تخليق قطاع العدالة بكل مكوناته، وكذا تفعيل دور القضاء في تخليق الحياة العامة، وعدم الإفلات من العقاب ومكافحة الفساد.
ويراهن الرميد على رفع قدرات التكوين والتأهيل، وذلك من أجل ضمان جودة الخدمات القضائية والتخصص. وهذا رهان، يعتبره الرميد، استراتيجيا كبيرا، سيما أن المعهد العالي للقضاء أصبح في حاجة ماسة إلى دعم بنيته اللوجيستيكية وقدراته البيداغوجية، لمواجهة متطلبات التكوين الإعدادي (بمعدل 300 ملحق قضائي و700 موظف من موظفي هيأة كتابة الضبط كل سنة)، هذا فضلا عن التكوين المتخصص والتكوين المستمر للقضاة والموظفين وباقي منتسبي المهن القضائية (بمعدل 4000 مستفيد سنويا حاليا). ويتمثل الرهان الثالث في المكننة الشاملة للإدارة القضائية، إذ اعتبر الرميد أنه رغم الجهود المبذولة في ميدان التحديث، ما زال هناك نقص في اعتماد الإدارة القضائية على المعلوميات، إذ لا زالت العديد من المحاكم لا تفعل النظام المعلوماتي الخاص بها، ولا توظف مواقعها الالكترونية في تقديم الخدمات القضائية للمتقاضين، بالإضافة إلى الازدواجية في عمل كتابة الضبط بين العمل اليدوي والعمل بالحاسوب، مما يحول دون الاستغلال الأمثل للمعلوميات في تسريع الإجراءات.
واعتبر الرميد أن الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة سيشكل الأداة الفعالة والناجعة لوضع الحلول الكفيلة بالنهوض بالعدالة، بالنظر إلى ما توفره آليات هذا الحوار من مقاربة شاملة ومتكاملة للإصلاح، وما تنبني عليه من منهجية تشاركية وإدماجية في تحمل مختلف الفعاليات لمسؤولية إصلاح منظومة العدالة.
وأضاف الرميد أن هذا الحوار من المنتظر أن ينتهي مع نهاية السنة الجارية، وستعقد خلال هذه الفترة مجموعة من الندوات على صعيد مختلف الجهات لتدارس الإشكاليات الكبرى لمنظومة العدالة، وبالموازاة مع ذلك ستنظم الهياة العليا جلسات استماع مع ذوي الخبرة، من بينهم القضاة وموظفو هيأة كتابة الضبط والمحامون ومساعدو القضاء وباقي ممارسي المهن القانونية والقضائية والأساتذة الجامعيون، وغيرهم، وكذا تلقي المقترحات الكتابية الممكنة، حيث تتم دعوة الهيآت إلى تقديم تصوراتها ومقترحاتها بشأن الإصلاح كتابة، هذا مع استثمار المنتدى المفتوح في البوابة الإلكترونية للحوار الوطني، من خلال المقترحات والملاحظات التي يقدمها رواد المنتدى.
وستتوج أشغال الحوار بمناظرة الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة، تناقش خلالها تقارير وتوصيات أجهزة الحوار الوطني والمصادقة عليها، وتتمخض عنها التوصيات في شكل ميثاق وطني حول إصلاح منظومة العدالة، يرفع  إلى النظر السامي لصاحب الجلالة.
وأغفل الرميد الحديث عن الوضعية المادية للقضاة وضرورة تحسين الأجور، وهو ما اعتبر رسالة موجهة إلى نادي القضاة بالمغرب، خاصة أن الأخير كان ربط مشاركته في الحوار حول إصلاح منظومة العدالة بتحسين وضعية القضاة.
واعتبر بعض المهتمين أن أي حديث عن إصلاح منظومة العدالة دون تحسين الوضعية المادية للقضاة، سيعتبر «ضربا من الخيال»، على اعتبار أن القاضي هو المعني الأول وأول من سينفذ التوصيات التي سيسفر عنها الحوار الوطني، وبالتالي فإن عدم تحسين وضعيته المادية سينعكس سلبا على تنفيذ أي مشروع إصلاحي.

أضف تعليق


كود امني
تحديث